العندليب عبد الحليم حافظ

الثلاثاء، 31 مارس 2015

عبد الحليم حافظ زملكاوى

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أما بعد التحية الطيبة

قصة خاصة

العندليب زملكاوى



   لا شك أن كل منا له هوايته المفضلة سيام فى أى نشاط رياضى فهذه ( حكاية خاصة

فى حياة العندليب ) 38 عامآ مرت على رحيل العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ أشهر

نجم عربى فى عالم الغناء , حياته كلها حكايات و أسرار , و برغم مرور السنوات فان

الأجيال الحالية لا تعرف شيئآ عن العندليب سوى أغانيه و أفلامه , تعالوا معآ نروى

جانبآ من حياة العندليب الأسمر , ولد عبد الحليم حافظ يتيمآ , و عاش فى أحد الملاجىء

لمدة 8 سنوات , حتى صار نجم النجوم فى العالم العربى , و صديقآ للملوك و الرؤساء

و كبار السياسيين و الفنانين و الأدباء و الرياضيين .

   و من الطرائف فى حياته أنه كان زملكاويآ متعصبآ فى بدية حياته , لأن كل من وقفوا بجانبه فى بداية 
كانوا زملكاوية و
يعشقون نادى الزمالك بداية من حافظ عبد الوهاب رئيس لجنة الموسيقى و الغناء بالاذاعة الذى أعطاه أسمه , و أصبح عبد الحليم حافظ
بدلآ من عبد الحليم شبانه .
   أيضآ كمال الطويل زميله فى معهد الموسيقى و محمد الموجى أول من لحن له أغنية مسجلة بالآذاعة , و أحمد فؤاد حسن قائد الفرقة
الماسية كانوا زملكاوية .
و كذلك الموسيقار محمد عبد الوهاب و أم كلثوم و محمد فوزى كانوا زملكاوية .
   أول من قدموا له حفلاته فى الاذاعة فهمى عمر و جلال معوض و المأمون أبو شوشه كانوا زملكاوية و كانوا يصطحبونه معهم الى
نادى الزمالك , حيث يجتمع الفنانون الزملكاوية شكرى سرحان و رشدى أباظة و صلاح ذو الفقار و أحمد مظهر و نور الدمرداش و
سيد اسماعيل و محمد عبد المطلب و اسماعيل ياسين .
   هناك فى الزمالك صار صديقآ للاعبين : حنفى بسطان و علاء الحامولى و نور الدالى و رأفت عطية و على محسن و نبيل نصير و
عصام بهيج و حماده امام , و كان يحضر كثيرآ مباريات الزمالك مع فهمى عمر و جلال معوض و كمال الطويل .
   و فجأة حدثت له مشكلة مع أحد الأعضاء فأقسم ألا يدخل نادى الزمالك ثانية , و كان قد أصبح صديقآ ل ( عمر الشريف ) الذى كان
أهلاويآ متعصبآ و أيضآ ل ( فريد شوقى ) و هو أهلاوى كذلك , و من خلالهما تعرف على صالح سليم و طارق سليم و عبد الوهاب
سليم فأخذه الى النادى الأهلى , و كان يذهب أحيانآ الى نادى الجزيرة الملاصق للنادى الأهلى ليحضر مباريات البريدج التى يلعبها عمر
الشريف مع عبد العزيز الشافعى بطل مص الأسبق فى السباحة و كرة الماء , و فايز يكن و شلة الأهلاوية , و تحول خلال هذه الفترة
الى حب و تشجيع النادى الأهلى , و خاصة بعد أن توطدت علاقته بالفنانات : صباح و شادية و نادية لطفى و سعاد حسنى و كن من
مشجعات الأهلى الكبار .

أفلام و حفلات أهلاوية و زملكاوية

   فى الستينيات كان التعصب على أشده بين جماهير الأهلى و الزمالك لدرجة أن أى فيلم أو حفل يشارك فيه عبد الحليم حافظ أغلب
حضوره كانوا أهلاوية , و اذا كان هناك حفل أو فيلم يقوم ببطولته فريد الأطرش يكون 90% من الحضور زملكاوية .
   كان شهر أبريل من كل عام هو مثار المشاكل و الانقسام بين أفراد الشعب المصرى , حيث كانت تقام فيه حفل الربيع أو حفل شم
النسيم , كما يطلق عليه المصريون , فى هذا العيد يقيم فريد الأطرش حفلآ ساهرآ تنقله الاذاعة على الهواء , و فى احدى المرات قرر
عبد الحليم حافظ أن يغنى هو الآخر فى عيد شم النسيم , و تبدأ حرب التصريحات بين فريد و عبد الحليم و تأخذها الصحف مانشيتات
بصفحاتها الأولى و تحدث مشاحنات و خلافات مع المسؤلين بالاذاعة , فكل واحد منهما يريد أن يذاع حفله على الهواء بالاذاعة , و
أدى الأمر ذات مرة الى تدخل رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر لحسم هذا الصراع , و ينقسم كل جمهور مصر الى تشجيع
عبد الحليم و فريد , و كل الأهلاوية يفعلون الشىء نفسه فى حفلات عبد الحليم حافظ .
   أما حفلات أم كلثوم فكانت بعيدة عن هذه الصراعات فهى مطربة كل العرب و ليس المصريين وحدهم و ان كانت لم تخف يومآ عشقها و تشجيعها لنادى الزمالك .

حليم كان زملكاويآ و شجع الأهلى نكاية فى فريد الأطرش


رفض قرءة بيان الانقلاب على ملك المغرب .. و الحسن أهداه جواز سفر دبلوماسى


   بدأ عبد الحليم حياته السينمائية ممثلآ و مطربآ بالصوت فقط دون الصورة بسبب نحافة جسمه , غنى عبد الحليم ( صوتآ فقط ) فى
فيلم ( بعد الوداع ) و فيلم ( علاء الدين و المصباح السحرى ) و هو فيلم هندى قام بدبلجته الى اللغة العربية المخرج أحمد كامل مرسى ,
و غنى فيه عبد الحليم على لسان سابو البطل الهندى للفيلم ست أغنيات , كما غنى أيضآ فى فيلم فرنسى مدبلج أسمه ( على بابا و
الأربعين حرامى ) كما غنى فى فيلم ( بائعة الخبز ) عام 1952 و غنى فيه ( أنا أهواك ) على لسان بطل الفيلم شكرى سرحان , كما
غنى فقط بالصوت فيلم ( فجر ) عام 1954 و أخيرآ غنى ملحمة فيلم ( أدهم الشرقاوى ) .
   كل هذه الأفلام غنى فيها بصوته دون أن يظهر على الشاشة و لا مرة الى أن ظهر لأول مرة فى فيلم ( لحن الوفاء ) أمام شادية الذى
عرض لأول مرة بسينما ( فريال ) بالأسكندرية يوم أول مارس 1955 قصة و سيناريو و حوار محمد مصطفى سامى , و انتاج
الممثلة اللبنانية مارى كوين زوجة المخرج أحمد جلال .

حليم صديق الملوك و الرؤساء

   كان عبد الحليم حافظ أكثر الفنانين علاقة بالملوك و الرؤساء و العرب بداية بجمال عبد الناصر الذى تبناه و أعتبره ابنه و أطلق
عليه لقب مطرب الثورة , و انتهاء بالملك الحسن الثانى ملك المغرب الذى كان يدعوه مرة أو مرتين سنويآ للغناء فى عيد الجلوس على
العرش وعيد الشباب .
   و هناك موقف تاريخى لحليم مع الملك الحسن .. ففى يوليو 1971 سافر حليم مع مجموعة من الفنانين المصريين للغناء فى عيد
العرش و جهز أغنية ليغنيها أمام الملك من كلمات محمد حمزة و ألحان بليغ حمدى ذهب الى الاذاعة لعمل بروفة و تسجيل الأغنية قبل
أن يغنيها فى الحفل .. و بينما هو فى الأستوديو اذا بالنور ينقطع عن مبنى الاذاعة المغربية فى الرباط و دخل الأستوديو ضابطان و
أربعة جنود و تم توصيل التيار الكهربائى و قال الضابط لحليم ان انقلابآ قد وقع على الملك الحسن بقيادة الجنرال محمد مدبوح و الجنرال
محمد أو فقير , و قدم الضابط ورقة لعبد الحليم حافظ قائلآ له ( هذا بيان الثورة و عليك أن تقرأه بنفسك و تعلن قيام الثورة و عزل الملك
الحسن ) ,
   هنا ذهل عبد الحليم و قال للضابط أنت تطلب منى المستحيل .. أنا الملك صديقى ولا يمكن أن أخونه .. ثم أننى مطرب .. أقدم فنآ و
ليس لى علاقة بالسياسة .. ان أردت أن تقتلنى اقتلنى لكنى لن أقرأ هذا البيان .. ثم بصوت مسموع قال ( أشهد أن لا اله الا الله و أن سيدنا محمد رسول الله )
   هنا تغير أسلوب الضابط و قال لحليم .. و الله أنت انسان وفى و مخلص و أنا لن أقتلك بل سوف أنقذك و أحميك حتى تخرج من هنا ..
و طلب من مهندس التسجيلات أن يرشد الجنود الى سرداب تحت الأرض يخرج منه الى الفندق و رافقه ثلاثة جنود حتى أوصلوه الى
الفندق فى الرباط و حكى الحكاية للمصريين الموجودين الذين كانوا سيشاركون فى الحفل غدآ ,
   جلس المصريون يتابعون الأنباء من الراديو و سمعوا من اذاعة الشرق الأدنى نجاة الملك الحسن من محاولة اغتيال فى قصر
السخيرات بمدينة المحمدية فأطلق بعض أعضاء الكورال زغرودة و زغرد باقى أفراد الكورال و استمع البعض الى الزغاريد و أبلغوا
الملك أن المصريين يزرغدون لوقوع انقلاب على الملك الحسن الذى حزن و أمر باعتقال كل المصريين و سجنهم و ترحيلهم لكن تشاء
الأقدار أن تنقذهم أميرة سعودية كانت تنزل معهم فى الفندق و قالت للضابط الكبير و أقسمت أنها شاهدت على الواقعة من أولها و هى
أن المصريين كانوا فى غاية الحزن و لما سمعوا من صوت الراديو نجاة الملك من الاغتيال أطلقت النساء الزغاريد فرحآ و ابتهاجآ
بنجاته و قام بابلاغ الملك الذى سر سرورآ كبيرآ و أمر بمنح كل عضو بالكورال 25 ألف دينار مغربى , و ساعة من الذهب لكل ملحن
و مؤلف .. أما عبد الحليم فكانت جائزته جواز سفر دبلوماسى مغربى أحمر , و معه مرسوم ملكى بمنحه الجنسية المغربية و أمر بوضع طائرته الخاصة تحت تصرف حليم خلال فترة علاجه فى باريس و لندن و دفع 25 ألف أسترلينى تحت حساب علاج عبد الحليم
حافظ بالمستشفى الذى يعالج به فى لندن و هو مستشفى لندن كوليدج .

أشكركم لحسن المتابعة

أخيكم / محمد طه فراج

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته